top

الإنترنت في السودان: حبل نجاة يُراد قطعه

سيدة سودانية تتظاهر حاملةً العلم السوداني في 9 كانون الثاني/يناير 2019. (مصدر الصورة: حساب عُزاز الشامي على تويتر)

هذا المقال مترجم ومختصر عن المقال الأصلي باللغة الانكليزية.

لجأ المجلس الانتقالي العسكري في السودان إلى قطع خدمات الإنترنت عن السودان تدريجياً لينقطع بشكل كامل في 4 حزيران/يونيو، وذلك بعد ما بات يعرف بمجزرة القيادة العامة بحق المتظاهرين/ات السلميين/ات في ساحة القيادة العامة في العاصمة السودانية الخرطوم. وعلى أثر ذلك بدأت القوى الوطنية السودانية عصيان مدني شامل يوم الأحد 09 حزيران/يونيو.

يهدف قطع الإنترنت عن السودان إلى منع جميع وسائل النشر والإعلان ودعوات التجمّع، كما يساهم في التغطية على إرهاب الميليشيات بحق المواطنين السودانيين وأملاكهم. وهذا ما ينتهك حقوق الإنسان في التجمّع والتواصل والوصول إلى المعلومات، كما يُعتبر انتهاكاً واضحاً لتقرير مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في دورته 32.

وشكّل قطع الإنترنت عن السودان فرصة ذهبية للاجهزة العسكرية لتشويه الحقائق وإطلاق حملات ضد المتظاهرين/ات، بالإضافة إلى  إغلاق وقمع بعض الوسائل الإعلامية المتابعة للأحداث.

وقعت المجزرة نهار الاثنين 2 حزيران/يونيو أمام المقرّ الرئيسي للقيادة العامة في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث سقط قرابة 100 شهيد، وعُثر فيما بعد على ما يزيد عن أربعين جثة في نهر النيل، كما اغتُصب الكثير من النساء والرجال وضُربوا/ن وقتلوا/ن بالرصاص الحي.

وبعد ذلك بساعات لجأت الحكومة إلى قطع الانترنت عن شبكات محددة في السودان مثل: “زين” (Zain)، و”أم تي أن” (MTN)، و”كنار” (Canar)، الأمر الذي منع وصول المعلومات وإيصالها للعالم بالإضافة إلى التشويش على شبكات الاتصالات.

لعبت وسائل الإعلام الاجتماعي دوراً مهماً في نقل المعلومات عن الواقع السوداني، فباتت صفحة “تجمع المهنيين السودانيين” على تويتر بالإضافة إلى صفحة “لجنة أطباء السودان المركزية” على فيسبوك مرجعاً موثوقاً للأخبار، كما لجأ السودانيون إلى تطبيق واتساب من أجل تنسيق التجمعات والمظاهرات والتبليغ عن الانتهاكات. وسمحت وسائل الإعلام الاجتماعي للسودانيين في المهجر بالتبرّع لبلدهم بالأموال لتأمين المتطلبات الطبية والحاجيات الأساسية الأخرى.

وقد تطوّرت حركة الناشطين/ات الإلكترونية بحيث نظمّت المظاهرات والتجمعات والحملات الطبية والإنسانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فبات تطبيق “سيغنال” (Signal) وسيلة فعّالة للتواصل الصوتي، بحيث تضمّ إحدى القنوات وحدها حوالى 65 ألف مشترك! بالإضافة إلى ذلك، لعبت تجمعات النساء على فيسبوك دوراً مهماً في عملية التواصل وتحذير المتظاهرين من العمليات العسكرية.

نتيجةً لقطع الإنترنت، تواجه الثورة عدد من المخاطر والصعوبات:

  1. تضاؤل القدرة على كتابة ونشر التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان مما يصعّب الأمر على أهالي المفقودين والناشطين.
  2. صعوبة في مد النساء المغتصبات بالأدوية اللازمة لتفادي الإصابة بمرض نقص المناعة (HIV).
  3. لجوء الناشطين/ات إلى إيصال الأخبار للمدنيين شخصياً، ما يعرّضهم/ن للخطر.
  4. عدم وجود إمكانية لصدّ ومواجهة حملات التشهير التي يطلقها التلفزيون السوداني الرسمي بحقّ المتظاهرين/ات والناشطين/ات وذلك بسبب انقطاع شبكات الإنترنت.
  5. تعذّر التواصل مع الخارج، والوقوع  فريسة الحملات الحكومية التي تبثّ الخوف. في الآونة الأخيرة، عمدت الميليشيات وعناصر المخابرات إلى الميكروفونات في المساجد للتحريض على العنف.

لجميع الأسباب المذكورة أعلاه، نطالب جميع المدافعين/ات عن حقوق الإنسان العاملين/ات في مجال الحقوق الرقمية إلى تقديم دعمهم/ن للسودانيين.


عُزاز الشامي
باحثة وناشطة سودانية أمريكية في مجال حقوق الإنسان.

, , , , , ,

Comments are closed.

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes