top

تحديات في الصحافة الرقمية

تقوم منظمتنا بإعادة نشر أعمال المشاركين بعد ان بدأنا في تدريب “الصحافة الرقمية في العالم العربي”  وهو برنامج تعليمي ومنهاج مفتوح في اللغة العربية على موقع نتحول يشمل موضوعات متنوعة في مجال الصحافة،  نتناول في هذا الأسبوع التدريبي القصص والموارد الرقمية. وتحت مبادرة “إضاءات في الصحافة الرقمية”  يتم نشر اعمال المشتركين لأهمية ما يقدموه من مواد مميزة ومطلوبة ضمن بيئتنا العربية. يمكنكم متابعة الوسم #إضاءات_رقمية للتفاعل وفتح النقاش مع المشتركين. 

تعرض المشتركة نجاة المرزوقي تحديات في الصحافة الرقمية بعد اطلاعها على المادة الأولى من تدريب “الصحافة الرقمية في العالم العربي”.

1436611989imagejournalistKeyImage

خلال الأسبوع المنصرم حظيت بالانضمام إلى برنامج تدريبي في الصحافة الرقمية، وخلال المرحلة الأولى من هذا البرنامج استطعت التعرف إلى الكثير من المصطلحات والمفاهيم الصحفية التي زادتني ثراء، إلا أنها في الوقت ذاته ساعدتني لأن أكون أكثر إدراكا لحقيقة التحديات والعقبات التي تواجه الصحافة الرقمية بالرغم مما تبدو عليه للوهلة الأولى من حرية مقارنة بالصحافة التقليدية.

أصبحنا اليوم نفهم تماما مدى إمكانية الاكتفاء بالهاتف الشخصي لتقديم تقرير صحفي، أو إجراء مقابلة أو تحقيق، إلتقاط صور أو فيديو لحدث أو كلمة، ومع هذا فما زالت الصعوبات تكتنف العمل الصحفي بدءا بتقصي الحقائق وكلفة المصداقية، والتحري للمصدر، مرورا بالقيود التي تفرضها بعض الجهات الراغبة في استمرار إحكام السيطرة على العمل الصحفي وحصره في حدود تتفق مع مصالحها.

إن الصحافة التي يحتاج إليها الناس هي تلك التي تعتني بهمومهم ومصالحهم، وتسعى إلى زيادة وعيهم وإدراكهم بحقوقهم جنبا إلى جنب واجباتهم، إنها تلك التي تلتزم بالدقة والمصداقية والشفافية دونما انحياز إلا إلى الحقيقة والحقيقية لا غير.

يصعب القول بإمكانية الوصول إلى أقصى درجات الحرية في نشر الخبر أو عرض المعلومات، فلطالما ظلت هناك هيمنة من نوع ما لا يمكن تفاديها، الجهات التي ترى في تسرب معلوماتها خطرا يهدد وجودها، أو أمنها، أو عملياتها التي تقتضي السرية. وفي اللحظة التي تتوفر فيها أساليب لتفادي تلك الحواجز المعيقة رقميا، تظهر في المقابل وبصورة مستمرة برمجيات خاصة بالتعقب والمراقبة، تحديد المواقع والحصول على تقرير مفصل عن شخص ما، تفضيلاته، توجهاته، أفكاره، واهتماماته، وحتى علاقاته.

لقد ناقشت منذ مدة فكرة موقع الفيس بوك مع أحد الأشخاص، وخلصنا إلى أنه بالرغم مما يقدمه الموقع من مزايا الوصول إلى الأصدقاء، وإمكانية البحث عن أشخاص محددين، وسهولة طرح وتبادل الأفكار وتدوين اليوميات، إلا أنه يبدو أيضا وسيلة زهيدة وغير مرهقة للحصول على معلومات تفصيلية عن أي مستخدم مسجل ضمن البرنامج، حيث يمكن وصفه بأنه أفضل مخبر رقمي في القرن الواحد والعشرين. وبالطبع مع زيادة إجراءات الأمان التي يفرضها في كل مرة يضيق الخناق شيئا فشيئا على إمكانية الحفاظ على المجهولية خاصة حين يفترض بك تقديم صورة عن بطاقة هويتك الشخصية في مقابل الحصول على فرصة العودة إلى حسابك المتوقف لسبب ما أو إدخال رقم هاتفك الشخصي لحمايته من محاولات السرقة والإختراق.

اليوم أرى قضية الصحافة الرقمية أكثر تعقيدا مما سبق، حيث لم يكن الأمر في نظري يتعدى إعداد مادة ونشرها عبر إحدى المنصات، لكني الان بت أفكر في الكثير من التحديات التي يفترض بالصحفي الرقمي الالتفات إليها والعناية بها، فكما أن الوسائل الرقمية منحت العموم فرصة العمل الصحفي من مواقعهم، إلا أنها في الوقت ذاته لم تتخذ استراتيجية يمكن بواسطتها فلترة الإشاعات والأكاذيب والمغالطات التي نراها تنتشر عبر الوسائل الرقمية  كغمائم سوداء تغيب الحقيقة وتفسد الوعي لتحول نعمة الرقمنة إلى نقمة تنشر الجهل والفساد على نطاق واسع.

نُشر هذا المقال اولاً على المدونةالخاصة للمشتركة

No comments yet.

Leave a Reply

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes