top

محام عراقي يقاضي وزير الاتصالات لقطع الإنترنت خلال الاحتجاجات الأخيرة

أصبح للإنترنت دوام في العراق من السابعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً! (الصورة من “نتبلوكس”)

رفع المحامي العراقي محمد جمعة، يوم الأربعاء 9 تشرين الأول/أكتوبر، دعوى ضد وزير الاتصالات العراقي بسبب قطع السلطات للإنترنت خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر.

تطالب الدعوى المرفوعة في محكمة بداءة الكرخ بإلزام المدّعى عليه (وزير الاتصالات) “بإلغاء قرار إيقاف خدمة الإنترنت في البلد كونه عمل غير مشروع مخالف لأحكام الدستور والقوانين النافذة”، والتعويض عن الضرر نتيجة التعدي على الحرية”، بالإضافة إلى تحميل المدّعى عليه كافة الرسوم والمصاريف.

يكشف جمعة لـ”سمكس” أنّ البلاغ الرسمي قد وصل إلى وزارة الاتصالات، وستعقد الجلسة الأولى للنظر في الموضوع الأسبوع المقبل 17 تشرين الأول/أكتوبر.

ويشرح  أنّ الدعوى رُفعت على الوزير وليس على الشركات لأنّ “ثمة بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاتصالات تحدد قطع الإنترنت. البيان الأول قال إنّ قطع الإنترنت حصل لأسباب أمنية، وثمة بيان من ’هيئة الإعلام والاتصالات‘ يشير إلى أنّ مسؤولية قطع الإنترنت تقع على عاتق وزارة الاتصالات مباشرة”.

 ويضيف أنّ “البيان الثاني قال إنّ الإنترنت سيكون متوافراً من 7 صباحاً حتى الثانية عصراً”. فبعد هدوء الاحتجاجات، أصبح للإنترنت دوام في العراق إذ تعمد السلطات إلى إتاحته في خلال أوقات الدوام الرسمي فقط، من السابعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً!

ويؤكّد المحامي جمعة أنّ الدعوى يجب أن تكون ضد المسؤول المباشر عن الموضوع، أي وزير الاتصالات وليس الشركات. وفي حال نكر الوزير علاقته بالأمر فيجب أن يفّسر لماذا أصدر هذه البياناتوقال فيها إنّ الإنترنت قُطع لأسباب أمنية. وإذا قال إنّه نفّذ أوامر رئاسة الوزراء، فعندها سنُدخل رئاسة الوزراء كطرف في الدعوى”.

قطع الإنترنت ينافي الدستور والمواثيق الدولية

يشدّد جمعة على أنّ “قطع الإنترنت هو عمل ضد القوانين النافذة وضدّ الدستور العراقي كما ويتنافى مع معاهدات حقوق الإنسان”.

ولهذا استند في دعواه إلى المادة 40 من الدستور العراقي التي تكفل “حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها”، والمادة 46 التي تؤكّد على أنّ “تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها [لا يكون] إلا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية”.

من جهةٍ ثانية، ثمّة الكثير من التقارير الدولية والإقليمية التي أكّدت قطع الإنترنت في العراق، والتي يمكن لجمعة أن يستند إليها في دعواه ضد وزارة الاتصالات.

نشرت “سمكس” و”الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي” (INSM) عريضة تطالب بالامتناع عن قطع الإنترنت في العراق خلال الاحتجاجات والأحداث الوطنية وقّع عليها حوالي 3400 شخص حتّى الآن!. كما نشرت منظمة “نتبلوكس” (Netblocks) لرصد حالات قطع الإنترنت تقارير متتالية عن قطع الإنترنت في العراق حتى قبل الإعلان عن ذلك رسمياً.

خسائر على جميع الأصعد

تعرّض المحتجون خلال الاحتجاجات الأخيرة إلى عنف مفرط من قبل السلطات وجهات مجهولة أخرى، إذ وصل عدد الضحايا إلى أكثر من مئة قتيل و6 آلاف جريح. كما قُدّر حجم الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد العراقي جرّاء قطع الإنترنت بحوالي نصف مليار دولار أميركي، أي بين 40 و50 مليون دولار يومياً.

وبالرغم من هذه الخسائر البشرية والمادّية أصبح قطع الإنترنت عادة سيئة تمارسها السلطات العراقية عند كل حدث وطني، مثل الاحتجاجات، والانتخابات، وحتى الامتحانات الرسمية للطلاب.

ولذلك، #لا_لقطع_الاتصالات لأنّ التعتيم يساهم في تهديد سلامة العراقيين وإمكانية وصولهم إلى خدمات الطوارئ، خصوصاً خلال المظاهرات والاحتجاجات، ويحدّ أيضاً من حرّية التعبير، ويسهّل على القوات الحكومية ارتكاب الانتهاكات. وقّعوا العريضة الآن.

.Read in English

, , , ,

Comments are closed.

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes